عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
376
اللباب في علوم الكتاب
قوله وظنّوا فيه أوجه : أحدها : أنّه في محل جرّ نسقا على نتقنا المخفوض بالظّرف تقديرا . والثاني : أنه حال و « قد » مقدرة عند بعضهم ، وصاحب الحال إمّا : الجبل أي : كأنّه ظلّة في حال كونه مظنونا وقوعه بهم ، ويضعف أن يكون صاحب الحال : هم في : فوقهم . الثالث : أنه مستأنف ، فلا محلّ له ، والظنّ هنا على بابه . قال أهل المعاني : قوي في نفوسهم ويجوز أن يكون بمعنى اليقين . قال المفسّرون : علموا وأيقنوا أنّه واقع بهم والباء على بابها أيضا . قيل : ويجوز أن تكون بمعنى « على » . قوله : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ أي : وقلنا لهم خذوا ما آتيناكم بقوة بجد واجتهاد . روي أنهم لمّا أبوا قبول أحكام التوراة لثقلها رفع اللّه الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم وكان فرسخا في فرسخ . وقيل لهم إن قبلتموها بما فيها وإلّا ليقعن عليكم ، فلمّا نظروا إلى الجبل خرّ كل واحد منهم ساجدا على جانبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى خوفا من سقوطه ، فلذلك لا ترى يهوديّا سجد إلا على جانبه الأيسر ، ويقولون : هي السّجدة التي رفعت عنّا بها العقوبة . قوله واذكروا العامّة على التخفيف أمرا من : ذكر يذكر ، والأعمش « 1 » واذّكروا بتشديد الذال من الاذّكار ، والأصل : اذتكروا ، والاذتكار ، تقدم تصريفه . وقرأ ابن « 2 » مسعود تذكّروا من : « تذكّر » بتشديد الكاف . وقرىء « 3 » وتذّكّروا بتشديد الذال والكاف والأصل : ولتتذكّروا فأدغمت التاء في الذال ، وحذفت لام الجزم كقوله : [ الوافر ] 2615 - محمّد تفد نفسك كلّ نفس * . . . « 4 » فصل [ في أمر موسى بني إسرائيل أخذ الألواح بقوة ] قال ابن عبّاس وغيره : لمّا أخذ موسى الألواح وأتى بها إلى بني إسرائيل ، وفيها التوراة أمرهم بقبولها ، والأخذ بها بقوة .
--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 474 ، والبحر المحيط 4 / 419 ، والدر المصون 3 / 369 . ( 2 ) ينظر : السابق ، والكشاف 2 / 175 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 419 ، والدر المصون 3 / 369 . ( 4 ) تقدم .